• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

رسائل.. وتهديدات.. وحشود عسكرية.. التسلسل الزمني لتطورات التواصل بين طهران وواشنطن

3 أبريل 2025، 16:42 غرينتش+1

مضت أسابيع قليلة منذ الإعلان عن إرسال الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

في هذه الفترة، تم نشر 6 قاذفات من طراز "بي-2" في المنطقة، وحاملة طائرات جديدة في طريقها إلى هناك، فيما عقد مجلس الدفاع الفرنسي اجتماعًا استثنائيًا، وتجري الصين وروسيا مشاورات، مع تقارير تشير إلى مفاوضات غير مباشرة جارية في عُمان.

بعد نحو شهر ونصف الشهر من انطلاق ولايته الثانية رسميًا، أعلن ترامب في مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس" يوم 5 مارس (آذار) أنه بعث برسالة إلى مرشد النظام الإيراني، عبر فيها عن تفضيله للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق بدلاً من اللجوء إلى الخيار العسكري.

وعبارته: "يمكننا عقد اتفاق جيد يوازي ما لو كنت قد انتصرت عسكريًا" كشفت أن نبرة الرسالة ومطالب الولايات المتحدة تختلف عما كان عليه الحال في الإدارات السابقة.

وبعد ساعات من عرض هذا الجزء من المقابلة، تحدث ترامب يوم 7 مارس في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض، مشيرًا إلى أن التعامل مع قضية إيران بلغ مراحله الأخيرة، وأن الحل سيكون إما عبر التفاوض أو العمل العسكري، مضيفًا: "سيحدث شيء قريبًا جدًا".

• خامنئي: ليس تفاوضًا.. بل إملاءات وهيمنة

ورغم عدم الكشف عن نص الرسالة، ألقت ردة فعل خامنئي الحادة الضوء على الموقف.

ففي 8 مارس (آذار)، وخلال لقاء مع مسؤولي النظام الإيراني، قال: "إن إصرار بعض الحكومات المتسلطة على التفاوض ليس لحل المشكلات، بل لفرض سيطرتها وتوقعاتها. إيران لن تقبل هذه التوقعات بأي حال".

وأضاف: "التفاوض بالنسبة لهم وسيلة لتقديم مطالب جديدة" تتجاوز البرنامج النووي لتشمل "القدرات الدفاعية" و"مدى الصواريخ" و"النفوذ الدولي" للنظام الإيراني.

وأكد: "يكررون ذكر التفاوض للضغط على الرأي العام... هذا ليس تفاوضًا، بل إملاءات وهيمنة".

100%

• بزشكيان: لن أتفاوض.. افعل ما تشاء

الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، المدعوم من التيار "الإصلاحي" في النظام الإيراني، والذي شارك في الانتخابات الرئاسية المبكرة لعام 2024 بشعار العودة إلى المفاوضات، قال في 11 مارس موجهًا حديثه إلى ترامب: "ما دمت تهدد، فلن آتي لأتفاوض معك أبدًا، افعل ما تريد".

وبعد بزشكيان، أكد عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، أن طهران لن تدخل في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة تحت سياسة الضغط الأقصى التي تتبناها إدارة ترامب، لكنها ستواصل حواراتها مع أوروبا وروسيا والصين.

• التصريح الثاني لخامنئي: لم أقرأ الرسالة بعد.. لكنها خداع للرأي العام

في 12 مارس (آذار)، وبعد أقل من أسبوع من الإعلان عن إرسال رسالة ترامب إلى طهران، التقى أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، بعراقجي.

ونقلت وكالة "تسنيم" عن إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن قرقاش كان يحمل رسالة ترامب إلى إيران.

وفي الوقت ذاته، وخلال لقاء مع مجموعة من الطلاب، أكد خامنئي أنه لم يتسلم الرسالة بعد، واصفًا تصريحات رئيس الولايات المتحدة حول استعداده للتفاوض مع إيران ودعوته إلى ذلك بأنها "خداع للرأي العام العالمي".

• قلق روسيا

في 12 مارس (آذار)، أعلن سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، الذي تُعد بلاده إلى جانب الصين من أبرز داعمي النظام الإيراني في الملف النووي، أن الولايات المتحدة تصر على إجراء مفاوضات تتجاوز البرنامج النووي الإيراني.

وقال إن موسكو تدعم إطار مفاوضات يركز على "تطوير الاتفاق النووي"، لكن إصرار أميركا على "شروط سياسية ووقف دعم إيران لجماعات في العراق ولبنان وسوريا" يثير القلق.

وفي اليوم نفسه، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مغلقة لبحث زيادة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من الدرجة العسكرية، بناءً على طلب 6 دول من أصل 15 عضوًا، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكوريا الجنوبية واليونان وبنما.

وفي 28 مارس، تبين أن مخاوف روسيا لم تكن بلا أساس، إذ قال محمد كاظم آل صادق، سفير إيران في العراق، في مقابلة مع قناة عراقية إن رسالة ترامب تضمنت طلبًا بحل أو دمج الحشد الشعبي وغيره من القوى الوكيلة للنظام الإيراني في المنطقة.

100%

• مهلة شهرين

ورغم عدم نشر نص محدد لرسالة ترامب، نقل موقع "أكسيوس" في 19 مارس عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين أن الرسالة كانت شديدة اللهجة، وتضمنت مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقال بريان هيوز، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، لصحيفة "جيروزاليم بوست": "أبلغ ترامب خامنئي بوضوح أنه يرغب في حل دبلوماسي للنزاع النووي الإيراني في المستقبل القريب، لكن هناك طرقا أخرى لحل المشكلة إذا لزم الأمر".

• وزير الخارجية الإيراني: مستعدون للحرب

في 20 مارس، قال وزير خارجية إيران خلال برنامج تلفزيوني: "سيتم الرد على رسالة ترامب وإرسالها عبر القنوات المناسبة".

وأضاف عراقجي: "السنة القادمة ستكون سنة صعبة ومعقدة ومهمة. نحن مستعدون للحرب، لكننا لا نرحب بها".

وشدد قائلاً: "بالتأكيد لن نجري مفاوضات مباشرة في ظل الظروف الحالية من الضغط والعقوبات المتزايدة".

• التصريح الثالث لخامنئي: إذا أظهروا الخبث.. فستكون هناك ضربة قوية

مرشد النظام الإيراني قال في خطابه يوم 21 مارس إن الولايات المتحدة لن تصل إلى أي شيء من خلال التهديد في مواجهتها مع إيران، وأكد مرة أخرى أنه في حالة اندلاع نزاع عسكري، فإن إيران سترد.

كما أشار خامنئي إلى المواقف الإسرائيلية قائلاً: "نحن لسنا مبتدئين لأي حرب، لكن إذا أظهر أحد الخبث، فسيتلقى صفعة قوية".

وأضاف دون الإشارة إلى الأمثلة أن المسؤولين الأميركيين يُدلون بتصريحات متضاربة.

• إما اتفاق أو نزاع عسكري

تزامناً مع تصريحات خامنئي، أعلن ستيف ويتكوف، أحد المقربين والمبعوث الخاص لترامب في شؤون الشرق الأوسط، أن إيران قد أرسلت رسائل إلى الحكومة الأميركية عبر وسطاء.

وأكد أن أمام الحكومة الإيرانية طريقين فقط: الاتفاق أو النزاع العسكري.

وأضاف ويتكوف أن ترامب يتجنب الحرب، لكنه إذا لزم الأمر، سيستخدم القوة العسكرية لمنع اندلاع الحرب.

زيادة المعدات العسكرية في الشرق الأوسط

منذ بداية العام الإيراني (20 مارس/آذار الماضي)، تم نشر أخبار عن تحركات الولايات المتحدة في قاعدة "دييغو غارسيا" الجوية في المحيط الهندي. هذه القاعدة هي التي استخدمتها الولايات المتحدة سابقًا لبدء هجماتها على أفغانستان والعراق.

وفقًا لتحليل بيانات تتبع الطيران من قبل المصادر المفتوحة (OSINT)، تبين أنه بحلول 25 مارس، وصل ما لا يقل عن 5 قاذفات استراتيجية خفية عن الرادار من طراز "بي-2" سبيريت وسبع طائرات نقل من طراز "سي-17" إلى قاعدة دييغو غارسيا أو في طريقها إليها.

تُعتبر قاذفة "بي-2" واحدة من أكثر المقاتلات الاستراتيجية تقدمًا لدى الولايات المتحدة، حيث إن لديها القدرة على حمل أكبر القنابل الموجودة في ترسانة الجيش الأميركي.

100%

في 2 أبريل (نيسان)، كتبت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مشيرة إلى إرسال المعدات والطائرات الأميركية بالقرب من إيران أن الولايات المتحدة قامت خلال الأسابيع الأخيرة بأكبر عملية نشر للقوات والمعدات في الشرق الأوسط منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

• التصريح الثاني لترامب: على إيران أن تختار.. إما المفاوضات وإما العواقب

في 25 مارس (آذار)، بالتوازي مع التقارير حول زيادة إرسال المعدات إلى القاعدة العسكرية الأميركية، حذر ترامب بأن على إيران أن تختار قريبًا إجراء مفاوضات بشأن الاتفاق النووي، وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض: "الحوثيون تحت ضغط شديد، وقد تم القضاء على أسوأ عناصرهم".

• تغيير لهجة طهران: ليست كل الطرق مغلقة

منذ الأسبوع الأخير من مارس، قامت السلطات في إيران بتغيير لافت في لهجتها.

وقال كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية ومستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، إن إيران "لم تغلق كل الطرق للمفاوضات"، وأنها مستعدة للمفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة "لتقييم الطرف الآخر، وعرض شروطها واتخاذ القرار المناسب".

من جهة أخرى، فإن وزير الخارجية الإيراني الذي كان قد أعلن سابقًا أن طهران مستعدة للحرب، قال هذه المرة إنه تم تقديم رد النظام الإيراني على رسالة ترامب في 26 مارس "بطريقة مناسبة ومن خلال عمان".

وأضاف عراقجي: "هذا الرد الرسمي يتضمن رسالة تم فيها توضيح وجهات نظرنا بشكل كامل بشأن الوضع الحالي ورسالة السيد ترامب، وقد تم إبلاغ الطرف الآخر بها".

في 28 مارس أيضًا، قال غلام رضا سليماني، رئيس منظمة التعبئة التابعة للحرس الثوري الإيراني، إن رد إيران على رسالة ترامب "تضمن استخدام لغة التهديد الرسمي وكذلك إرسال إشارات استعدادا للمفاوضات المنطقية".

• التصريح الثالث لترامب: قلت لخامنئي إما المفاوضات أو وقوع أحداث "سيئة للغاية"

في 28 مارس، قال ترامب إنه وضع إيران في صدارة القضايا التي يتابعها بعناية، وأشار إلى مضمون رسالته إلى خامنئي، وأضاف: "قلت في الرسالة يجب أن تتخذوا قرارًا؛ إما أن نتحدث ونحل المشكلة من خلال التفاوض، أو ستواجه إيران أحداثًا سيئة للغاية ولا أريد أن يحدث ذلك".

وأكد ترامب رغبته في حل سلمي للتوترات، وقال: "أفضل خيار لي، ليس من موقع القوة أو من موقع الضعف، هو التوصل إلى اتفاق مع إيران. ولكن إذا لم يحدث ذلك، ستواجه إيران عواقب سيئة للغاية".

100%

• مفاوضات غير مباشرة في عُمان

تزامناً مع هذه التصريحات، ذكرت القناة 11 الإسرائيلية نقلاً عن مصادر إسرائيلية أن إيران تجري مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة عبر سلطنة عمان.

وتم تقييم شكل المحادثات في عمان على أنه مشابه للمفاوضات التي أسفرت عن الاتفاق النووي لعام 2015 المعروف بالخطة الشاملة للعمل المشترك.

ومع ذلك، تم التأكيد على أن إسرائيل لم تكن على علم بالمفاوضات التي جرت في ذلك العام، بينما في المحادثات الحالية، تلقت إسرائيل إحاطات مباشرة حول المفاوضات.

• طهران: لن نتفاوض بشأن الجماعات الوكيلة والبرنامج الصاروخي

ذكرت وسائل إعلام عربية في 29 مارس أن طهران أكدت في ردها الرسمي على رسالة ترامب موقفها التقليدي، بما في ذلك عدم التفاوض حول برنامجها الصاروخي أو الجماعات الوكيلة وعدم التفاوض لما هو أبعد من إطار الاتفاق النووي.

ووفقًا للصحيفة، نقلاً عن مصادر إيرانية لم تسمها، فإن طهران "ردت خطوة بخطوة" على رسالة ترامب.

ووفقًا للتقرير، فقد أكدت إيران في ردها على رسالة ترامب على أربعة مواضيع: البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية والدفاعية، والعلاقات بين طهران والجماعات شبه العسكرية الإقليمية، والتهديدات الأميركية بفرض المزيد من العقوبات والإجراءات العسكرية.

• التصريح الرابع لترامب: إذا لم يتفقوا.. سيتم قصفهم بطريقة لم يسبق لها مثيل

في 30 مارس، أعلن ترامب في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز" أنه إذا لم توافق إيران بشأن برنامجها النووي، فسيتم قصفها.

وحذر ترامب مرة أخرى من تطوير البرنامج النووي الإيراني، وقال إنه في حالة الهجوم على إيران، "سيكون القصف بطريقة لم يسبق لهم رؤيتها من قبل".

وأضاف أنه سينظر في خيار "التعريفات الثانوية" أيضًا ضد طهران.

وتشير "التعريفات الثانوية" إلى العقوبات التي تُفرض ليس فقط على الهدف الأساسي للعقوبات، بل على الأطراف الثالثة مثل الشركات والبنوك وحتى الحكومات التي تقوم بالتجارة أو التعاون مع الدولة أو الكيان الخاضع للعقوبات.

• الرئيس الإيراني: خامنئی فتح مسار المفاوضات غير المباشرة

في 31 مارس، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكیان إن المرشد ردّ على رسالة ترامب مشيرًا إلى أن مسار المفاوضات "غير المباشرة" مع الولايات المتحدة لا يزال مفتوحًا، وقد تم إرسال هذا الرد عبر سلطنة عمان إلى الوسيط الأميركي.

وأكد بزشكیان قائلاً: "رغم أن موضوع المفاوضات المباشرة بين الطرفين قد تم رفضه في هذا الرد، فقد تمت الإشارة إلى أن مسار المفاوضات غير المباشرة لا يزال مفتوحًا".

واعتبر "نقض العهود" من قبل واشنطن هو السبب وراء تعقيد مسار المفاوضات، وأكد أن الأمر يعتمد الآن على "سلوك الأميركيين"، قائلًا: "هذا هو الذي سيحدد استمرار مسار المفاوضات".

التصريح الرابع لخامنئي: إذا أقدموا على الشر.. فسيتلقون ضربة

في 31 مارس، تحدث خامنئي بعد صلاة عيد الفطر، مستعرضًا التكهنات المتزايدة حول احتمال حدوث هجوم عسكري ضد إيران، وقال إنه لا يتوقع أن تتعرض إيران لأي ضربة "من الخارج".

وأضاف: "يهددون بأنهم سيقومون بفعل شرير. ليس لدينا ثقة كبيرة ولا نتوقع كثيرًا أن يتم تنفيذ أي عمل شرير من الخارج. ولكن إذا تم ذلك، بالتأكيد سيتلقون ضربة مضادة قوية".

• طمأنة الدول العربية لإيران: لن يتم استخدام قواعدنا في الهجوم

في الأول من أبريل (نيسان)، ذكر مراسل شبكة "آي 24" نقلاً عن مصدر أن دولا خليجية أبلغت طهران بشكل سري أنها لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها الجوية لشن هجوم على إيران.

وسبق أن ذكرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية القريبة من حزب الله في 21 مارس أن الدول العربية في المنطقة قلقة بشأن احتمال حدوث هجوم أميركي على إيران.

وكتبت "الأخبار" أنه تم خلال اجتماع قادة الدول العربية في الرياض في 23 مارس وكذلك في اجتماع آخر في الدوحة، مناقشة مختلف السيناريوهات المتعلقة باحتمال هجوم أميركي على إيران واستهداف الدول العربية في المنطقة في حال رد انتقامي من إيران.

• جهود الصين وروسيا لتخفيف التوترات: ما دام القطار لم يتحرك.. لا يزال هناك وقت

منذ الأول من أبريل (نيسان) قامت الصين وروسيا بجهود واسعة النطاق لتقليل التوترات. وحذر سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، من أن أي هجوم على البنية التحتية النووية لإيران يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية على المنطقة بأسرها.

وانتقد "إنذارات ترامب" قائلاً: "نعتبر هذه الأساليب غير مناسبة وندينها".

وشدد ريابكوف على أنه بينما لا يزال الوقت متاحًا و"لم يتحرك القطار بعد"، يجب مضاعفة جهودنا للتوصل إلى اتفاق بناءً على منطق سليم.

وأضاف أن روسيا مستعدة للتعاون بحسن نية مع الولايات المتحدة وإيران والأطراف المهتمة الأخرى.

من جهة أخرى، قال قو جياكونغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، مشيرًا إلى التكهنات حول مصير البرنامج النووي الإيراني: "حل قضية إيران النووية ممكن فقط من خلال الطرق السياسية والدبلوماسية ويجب التوصل إلى توافق جديد في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة".

وطالب الولايات المتحدة بإظهار "صدق سياسي" والعودة سريعًا إلى طاولة المفاوضات، لأن "العقوبات والضغوط والتهديد باستخدام القوة" ضد طهران لن تؤتي ثمارها.

كما التقى وانغ يي، وزير الخارجية الصيني، أثناء زيارته لموسكو، مع نظيره الروسي لمناقشة البرنامج النووي الإيراني.

• إعادة نشر حاملة طائرات أخرى إلى الشرق الأوسط

في الأول من أبريل (نيسان)، أعلن البنتاغون أن وزير الدفاع الأميركي قد أصدر أمرًا بنشر المزيد من المعدات والطائرات في الشرق الأوسط بهدف تعزيز الموقف الدفاعي والردع للولايات المتحدة.

ووفقًا لإعلان البنتاغون، يتم هذا الإجراء في إطار سياسة الولايات المتحدة لمواجهة التهديدات التي تشكلها إيران والمجموعات الوكيلة عنها في المنطقة.

وأضاف البنتاغون أنه استجابةً لأوامر ترامب لتحقيق "السلام من خلال القوة"، ستبقى مجموعة حاملة الطائرات "هاري إس ترومان" في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية.

• زيادة عدد قاذفات "B-2"

في الوقت نفسه، ذكرت وكالة الأنباء "رويترز"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم يرغبوا في الكشف عن هويتهم، أنه منذ حوالي أسبوع تم نقل 6 قاذفات "B-2" إلى القاعدة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في جزيرة "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي.

وتوجد تقارير أخرى تشير إلى أن عدد هذه القاذفات يصل إلى سبع. ووفقًا لصحيفة "هآرتس"، فإن هذا العدد من قاذفات "B-2" يعادل ثلث الطائرات من نوع "B-2" الموجودة في ترسانة الجيش الأميركي.

جدل داخلي شديد بين كبار المسؤولين في البيت الأبيض

في الثاني من أبريل (نيسان)، ذكر موقع "أكسيوس" الإخباري، أن ترامب تلقى رد طهران على رسالته، ونقل عن مسؤول أميركي قوله إن رسالة ترامب اقترحت إجراء مفاوضات مباشرة حول البرنامج النووي، لكن إيران وافقت فقط على "مفاوضات غير مباشرة بوساطة عمان".

واستنادًا إلى هذا التقرير، هناك جدل حاد داخل البيت الأبيض بين المسؤولين الذين يعتقدون أنه لا يزال من الممكن التوصل إلى اتفاق مع إيران وأولئك الذين يعتبرون المفاوضات عديمة الجدوى، ويدعون إلى شن هجوم على المرافق النووية الإيرانية.

وذكرت "أكسيوس" أيضًا أن واشنطن قامت بدراسة عرض طهران للمفاوضات غير المباشرة.

• إذا لم يقم النظام الإيراني بتفكيك برنامجه النووي.. فسيختفي بحلول سبتمبر

في الثاني من أبريل، كتبت صحيفة "ديلي إكسبريس" البريطانية، نقلاً عن مصادر مقربة من إدارة ترامب، أنه إذا لم يوافق النظام الإيراني على الاتفاق النووي ولم يبدأ في تفكيك برنامجه النووي، فسيواجه نهايته بحلول شهر سبتمبر (أيلول).

وقالت المصادر القريبة من إدارة ترامب: "الخيار العسكري ضد إيران هو خيار واقعي للغاية، وهو مطروح على الطاولة، وزمن اتخاذ القرار يقترب".

• اجتماع مجلس الدفاع الفرنسي النادر بشأن إيران

في 2 أبريل (نيسان)، عقد إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا، اجتماعًا خاصًا لمجلس الدفاع الوطني بحضور الوزراء الرئيسيين وخبراء الأمن لمناقشة وضع البرنامج النووي الإيراني والتوترات المتزايدة بين طهران وواشنطن.

ونقلت وكالة الأنباء "رويترز" عن ثلاثة مصادر دبلوماسية أن هذا الاجتماع الاستثنائي جاء ردًا على القلق المتزايد لدى باريس وحلفاء أوروبيين آخرين تجاه احتمال شن هجوم جوي أميركي أو إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية.

ويعد عقد مثل هذا الاجتماع مع التركيز الكامل على قضية واحدة يعد أمرًا نادر الحدوث في الحكومة الفرنسية، مما يعكس عمق القلق الأوروبي بشأن التوترات المتصاعدة.

زيادة بنسبة 50 في المائة في رحلات الشحن الأميركية إلى المنطقة

وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن الجيش الأميركي قد نشر أكبر كمية من المعدات العسكرية في المنطقة الحالية في الشرق الأوسط وبالقرب من إيران منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصائيات إلى أن عدد رحلات الشحن الأميركية في المنطقة زاد بنسبة 50 في المائة في شهر مارس الحالي.

وقد كتب هذا التقرير بالاعتماد على تحليل بيانات الطيران المفتوحة، موضحًا أن واشنطن قد نقلت مؤخرًا سربًا من الطائرات المقاتلة، وقاذفات شبح، وأنظمة دفاع جوي، وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر إلى المنطقة.

ووفقًا لبيانات الطيران، فقد هبط ما لا يقل عن 140 طائرة شحن ثقيلة في دول بالمنطقة في شهر مارس الماضي.

الأكثر مشاهدة

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها
1

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها

2

نائب رئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز تحت سيطرة الحرس الثوري

3

"فوكس نيوز": إيران تنقل 20 مليون برميل من النفط عبر شبكة خفية للالتفاف على الحصار الأميركي

4

الحكومة تنقض وعودها والبنوك تفرض غرامات تأخير الأقساط.. الضغوط تتضاعف على الشعب الإيراني

5

لزيادة الضغط على طهران.. "واشنطن بوست": إرسال آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين إلى المنطقة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

عمال المناجم في إيران يشكون انخفاض الرواتب رغم وعود المسؤولين بزيادتها

2 أبريل 2025، 16:58 غرينتش+1

على الرغم من مرور أكثر من 6 أشهر على وعد وزير العمل الإيراني، بزيادة أجور عمال المناجم، لم يتحقق هذا الوعد بعد. ويتلقى عمال المناجم في إيران أجورًا منخفضة للغاية رغم صعوبة العمل والمخاطر الكبيرة التي تهدد حياتهم.

ونقلت وكالة أنباء "إيلنا"، اليوم الأربعاء 2 أبريل (نيسان) في تقرير عن عمال المناجم أن وعد وزير العمل بزيادة أجورهم، مثل غيره من الوعود التي تُطلق في لحظات الأحداث المأساوية لـ"تهدئة الرأي العام وتخفيف الأزمات"، تبين أنه "فارغ وخالٍ من أي ضمانات تنفيذية".

وأشارت "إيلنا" إلى أن عمال المناجم لم يشملهم أي تحويل في الوضع الوظيفي أو زيادة في الأجور، وكتبت: "بعد مرور أشهر، لم يظهر أي تحسن في أوضاع عمال المناجم، وبقوا تحت نظام المقاولات دون تغيير في الأجور".

وذكرت الوكالة أن انفجار منجم معد نجوي في طبس في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي أودى بحياة 53 شخصًا وأصاب عددًا آخر من العمال، سلط الضوء على عمال المناجم وأوضاعهم المهنية المزرية لفترة قصيرة في وسائل الإعلام.

وفي 25 سبتمبر (أيلول)، قال أحمد ميدري، وزير العمل في حكومة مسعود بزشكيان، إن المناجم رمز لصعوبة العمل لكن أجور عمالها غير كافية، مضيفًا: "لا ينبغي أن تكون أجور العمال الذين يعملون في المناجم بنظام الحجم ويواجهون عدم استقرار وظيفي أقل من أجور العاملين الرسميين".

وفي ذلك الوقت، وعد ميدري بتقديم اقتراح لزيادة أجور عمال المناجم، وأن هذا الأمر سيُناقش ويُحدد في المجلس الأعلى للعمل.

وُضع هذا الموضوع على جدول أعمال جلسة المجلس الأعلى للعمل، وهو مجلس حكومي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقال محسن باقري، ممثل العمال في هذا المجلس، إن "تحسين نظام تعويض خدمات عمال المناجم" يعتمد على تعديل نظام التصنيف في ورش المناجم في البلاد، مشيرًا إلى أن نظام تقييم الوظائف في ورش المناجم "غير مرضٍ" ويحتاج إلى إصلاح.

وأشار باقري إلى "إقرار حق النفق وحقوق الأجور مثل مكافأة الإنتاج وتقليص ساعات العمل" كحلول لزيادة أجور عمال المناجم، وقال: "الخطوة الأولى يجب أن تكون إلغاء المقاولين وعقد عقود مباشرة مع عمال المناجم، وإذا كانت هناك إرادة، فهناك حلول لزيادة أجورهم".

وبعد مرور 200 يوم على وعد وزير العمل و140 يومًا على عقد جلسة المجلس الأعلى للعمل بهدف تحسين أوضاع عمال المناجم، لم تتحقق الوعود المقدمة بعد، وكتبت "إيلنا" أن الموضوع "أُرشف" في نوفمبر نفسه.

ووفقًا لبيانات مركز الإحصاء الإيراني، بلغ عدد المناجم العاملة في البلاد في عام 2021 ستة آلاف و25 منجمًا، بزيادة قدرها 4.2 في المائة (243 منجمًا) مقارنة بالعام السابق.

كما بلغ عدد العاملين في المناجم العاملة في عام 2021 نحو 130 ألفًا و358 شخصًا، بزيادة قدرها 8.3 في المائة (ما يعادل 10 آلاف و31 شخصًا) مقارنة بعام 2020.

وقال بهرام شكوري، رئيس لجنة المناجم والصناعات المعدنية في غرفة التجارة الإيرانية، في فبراير (شباط) الماضي إن 65 في المائة من مناجم البلاد متوقفة حاليًا.

وأضاف: "الرسوم الجمركية الباهظة على الواردات، ومنع استيراد الآلات المعدنية، وعدم توفير المواد الخام، هي عوامل تؤدي إلى توقف المناجم".

مصادر حقوقية: النظام الإيراني ينتهك حقوق البلوش على نطاق واسع وبشكل ممنهج

2 أبريل 2025، 16:33 غرينتش+1

قالت حملة النشطاء البلوش، في تقرير حقوقي إنه وفقًا لإحصاءات الربع الأول من عام 2025، فقد استمرت انتهاكات النظام الإيراني لحقوق المواطنين البلوش على نطاق واسع وبشكل ممنهج، وأن السلطات أعدمت خلال الأشهر الثلاثة الماضية 24 مواطنًا بلوشيًا.

ونشرت حملة النشطاء البلوش تقريرها يوم الثلاثاء 1 أبريل (نيسان)، مشيرة إلى أن انتهاكات حقوق المواطنين البلوش وقعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية في جوانب متعددة.

من بين الحالات التي أشار إليها التقرير: قتل المواطنين على يد القوات العسكرية، وقمع ناقلي الوقود، والاعتقالات الواسعة، وإعدام السجناء، وانتهاك حقوق النساء.

وأشارت حملة النشطاء البلوش، التي تغطي أخبار محافظة بلوشستان، في تقريرها إلى الإعدام كأداة للترهيب والقمع، وكتبت أنه خلال الربع الأول من عام 2025، أُعدم ما لا يقل عن 24 سجينًا من المناطق التي يقطنها البلوش في سجون النظام الإيراني.

ووفقًا للتقرير، فقد أُعدم 23 من هؤلاء بتهم "مرتبطة بالمخدرات"، وشخص واحد بتهمة "القتل".

وخلال هذه الفترة، صدرت أحكام إعدام بحق ثلاثة سجناء بلوش، أحدهم يواجه تهماً سياسية. كما نجا ما لا يقل عن 10 سجناء بلوش من الإعدام.

ونشر موقع "هرانا" الحقوقي تقريرًا في 19 مارس (آذار) عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، ذكر فيه أن السلطات الإيرانية أعدمت في عام 2024 ما لا يقل عن 1050 مواطنًا، من بينهم 29 امرأة وخمسة أطفال مجرمين.

ووفقًا للتقرير، حُكم على 189 شخصًا آخر بالإعدام في العام الماضي، وأُيدت أحكام الإعدام الأولية لـ55 شخصًا من قبل المحكمة العليا في البلاد.

إطلاق النار وانفجار الألغام

وأسفر إطلاق النار المباشر من قبل قوات النظام الإيراني على المواطنين البلوش خلال الربع الأول من عام 2025 عن مقتل 30 شخصًا على الأقل وإصابة 56 آخرين. ومن بين هؤلاء، أصيبت أربع نساء، وقُتل طفلان وأصيب طفل واحد.

ووفقًا لتقرير حملة الناشطين البلوش، تسبب انفجار الألغام التي زرعها الحرس الثوري في المناطق الحدودية ببلوشستان في مقتل مواطنين بلوشيين وإصابة أربعة آخرين.

كما قُتل سبعة مواطنين أجانب وأصيب سبعة آخرون على حدود بلوشستان.

خلال هذه الفترة، نفذت الأجهزة الأمنية 16 عملية اقتحام لمنازل وأماكن المواطنين.

كما أدت عمليات إطلاق النار من قبل أفراد ولصوص مسلحين والاشتباكات والخلافات القبلية خلال هذه الفترة إلى مقتل 58 مواطنًا بلوشيًا وإصابة 41 آخرين.

في الأشهر الثلاثة الماضية، قُتل ما لا يقل عن 34 ناقل وقود على الأقل نتيجة إطلاق النار من قبل قوات النظام الإيراني أو حوادث الطرق أو المطاردات، وأصيب 41 ناقل وقود آخرين. كما اعتقلت القوات العسكرية 13 ناقل وقود.

وكانت حملة الناشطين البلوش قد أعلنت في وقت سابق، في 23 فبراير (شباط) الماضي، أن القوات العسكرية قتلت أو أصابت أكثر من ألف ناقل وقود بلوشي خلال السنوات السبع الماضية.

العنف ضد النساء.. والانتحار.. والإهمال الطبي

واستنادًا إلى التقارير الواردة، كتبت حملة الناشطين البلوش أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، قُتلت ثلاث نساء بلوشيات على الأقل على يد أفراد من عائلاتهن بسبب العنف الأسري، وانتحرت ثلاث نساء أخريات.

وأضاف الموقع الحقوقي أنه خلال هذه الفترة، تعرضت امرأة تعاني من مرض عصبي ونفسي للاغتصاب، وتوفيت سيدتان حاملتان بلوشيتان بسبب الإهمال الطبي.

كما قُتلت امرأة بلوشية نتيجة صدمة عصبية بعد اقتحام القوات العسكرية، وأصيبت امرأتان بإطلاق نار من القوات العسكرية. وتوفيت امرأة أخرى بسبب حريق.

انتهاك الحريات الفردية

ووفقًا لتقرير حملة الناشطين البلوش، اعتقلت قوات الأمن الإيرانية ما لا يقل عن 218 مواطنًا بلوشيًا خلال الربع الأول من عام 2025. وكان خمسة من المعتقلين دون سن 18 عامًا.

كما نفذت القوات الأمنية في أربع حالات اقتحامات لمنازل المواطنين البلوش بحجة عدم وجود وثائق هوية، وأجرت اعتقالات جماعية للمواطنين.

واعتبرت حملة الناشطين البلوش هذه الإحصاءات "دليلاً واضحًا على الانتهاك الواسع والمنهجي لحقوق المواطنين البلوش في إيران"، وكتبت: "تظهر هذه الحالات أن إيران لم تتخذ أي إجراء لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين البلوش، بل زادت من القمع، مما يعرض أمنهم وحياتهم للخطر".

وفي الختام، دعت هذه المنظمة الحقوقية المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والمنظمات المدافعة عن حقوق النساء والأطفال إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لهذا الوضع والضغط على النظام الإيراني لوقف هذا الاتجاه.

وأعلنت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، في 18 مارس (آذار) في تقريرها الأول إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن التمييز ضد الأقليات العرقية مثل المواطنين الأتراك والكرد والعرب والبلوش لا يزال مستمرًا في إيران.

وأضافت في هذا الصدد أنها لا تزال تتلقى تقارير عن الاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة، وفي بعض الحالات عقوبة الإعدام لهذه الفئة من المواطنين.

التوحد في إيران.. معركة غير متكافئة من أجل الحياة

2 أبريل 2025، 12:09 غرينتش+1

في ركن من مدينة مزدحمة، يجلس طفل وحيد خلف النافذة، يختبر العالم بطريقة مختلفة عن الآخرين. التوحد هو عالم مختلف مليء بالتفاصيل، لكن في إيران، يتم تهميش الأفراد المصابين بالتوحد، وما زالوا يعيشون في عالم مجهول وسط سوء الفهم.

على الرغم من زيادة الوعي العام حول التوحد، لا يزال الأفراد المصابون بهذا الاضطراب في إيران وعائلاتهم يواجهون تحديات عديدة في مجالات التشخيص، والعلاج، والتعليم، والدعم الحكومي.

بالنسبة للعديد من العائلات التي لديها أطفال مصابون بالتوحد، يمثل اليوم العالمي للتوحد (الثاني من أبريل/نيسان) فرصة لإعادة قراءة الوضع والمشكلات التي لم تجد حلاً منذ سنوات.

السير في الظلام

في إيران، لا توجد بيانات دقيقة ومحدثة عن عدد الأشخاص المصابين بالتوحد، ولا برنامج شامل لدعمهم.

يقال إنه مقابل كل 150 ولادة في إيران، يُضاف طفل مصاب بالتوحد إلى سكان البلاد. قدرت بعض الإحصاءات غير الرسمية في عام 2023 عدد المصابين بالتوحد في إيران بما بين 800 ألف و1.5 مليون شخص، أي حوالي 1.5 في المائة من إجمالي سكان البلاد.

وفقًا للمعلومات الصادرة عن منظمة السجل المدني في البلاد، فإنه في السنوات الأخيرة، يُضاف سنويًا حوالي 7400 شخص إلى عدد المصابين بالتوحد في البلاد.

إن غياب نظام إحصائي دقيق حول المصابين بالتوحد يشهد على الإهمال الهيكلي لهذه القضية في إيران.

في تقرير نُشر في أبريل (نيسان) 2022 من قبل جمعيات متخصصة، تمت دراسة عينة إحصائية تضم حوالي 5000 شخص مصاب بالتوحد، وتبين أن 44 في المائة منهم يعانون من توحد شديد، و30 في المائة متوسط، و26 في المائة خفيف.

من هؤلاء، كان 32 في المائة معتمدين كليًا على الآخرين، و49 في المائة شبه مستقلين ويحتاجون إلى مساعدة.

التوحد ليس له علاج نهائي، لكن التشخيص المبكر يحسن من مسار العلاج ويؤدي إلى تمكين الشخص المصاب من التواصل مع محيطه وتعلم المهارات الأساسية.

ومع ذلك، فإن غياب الإحصاءات الدقيقة والشفافة جعل هذا الاضطراب في إيران يظل محاطًا بهالة من الجهل وسياسات غير صحيحة، بينما يمتلك العديد من الدول برامج شاملة للتشخيص المبكر، والدعم التعليمي، وتوظيف الأشخاص المصابين بالتوحد.

آباء الأفراد المصابين بالتوحد في إيران لا يفتقرون فقط إلى الدعم الحكومي، بل يواجهون أيضًا مشكلات جسيمة للحصول على الخدمات الأساسية.

يقول والد طفل مصاب بالتوحد إنه فقط عند التوجه إلى منظمة الرعاية الاجتماعية والمتابعة، يُمنحون مبلغًا ضئيلًا جدًا، لكن في أغلب الأحيان، عليهم دفع التكاليف بأنفسهم.

هذه المبالغ الضئيلة والإجراءات الإدارية المعقدة للحصول عليها تأتي في وقت تُقدم فيه العديد من الخدمات التي يحتاجها المصابون بالتوحد، مثل العلاج الوظيفي والعلاج بالكلام، في مراكز القطاع الخاص بتكاليف باهظة.

تكاليف باهظة ودعم ضئيل

الحياة مع التوحد في إيران لا تهمش الأفراد المصابين به فقط، بل تُشكل أيضًا ضغطًا اقتصاديًا هائلاً على العائلات.

التوحد من الاضطرابات التي تتطلب تشخيصًا مبكرًا وتدخلات علاجية مستمرة. لكن في إيران، ينتظر العديد من العائلات أشهرًا للحصول على خدمات التشخيص، وتستنزف تكاليف العلاج بالكلام، والعلاج الوظيفي، والعلاج السلوكي جزءًا كبيرًا من دخلهم.

في الدول المتقدمة، تُغطى العديد من هذه الخدمات بواسطة التأمين.

في إيران، على الرغم من أن التأمينات الصحية تتضمن على الورق خدمات لهؤلاء الأطفال، إلا أن الكثير من هذه الخدمات إما غير مشمولة أو تتطلب إجراءات بيروقراطية مرهقة.

الحزمة الخدمية التي حددتها وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي في إيران لمريض توحد متوسط المستوى تشمل أكثر من 25 جلسة تأهيلية. بلغت تكلفة هذه الحزمة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 حوالي 8 ملايين تومان.

ووفقًا لتقارير المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي، تتراوح تكاليف جلسات التأهيل، والعلاج الوظيفي، والعلاج بالكلام، والعلاج السلوكي للأفراد المصابين بالتوحد بين 10 و30 مليون تومان شهريًا، لكن المساعدات الحكومية لا تغطي أحيانًا حتى تكلفة جلسة واحدة.

يقول بعض الآباء إنهم اضطروا إلى الانتظار لأشهر للحصول على خدمات علاجية متخصصة أو حتى السفر إلى محافظات أخرى.

نظام تعليمي غير فعال

بالنسبة للأطفال المصابين بالتوحد، يلعب التعليم دورًا حيويًا، لكن النظام التعليمي في إيران لم يتمكن من التكيف مع احتياجات هذه الفئة، وتحولت المدارس إلى تحديات مرهقة لهؤلاء الأطفال وآبائهم بدلاً من أن تكون مكانًا للنمو والتطور.

وفقًا لتقارير الإعلام المحلي، تأسست أول مدرسة حكومية للفتيات المصابات بالتوحد في إيران عام 2021، لكن هذه المدرسة تغطي فقط المرحلة الابتدائية.

في أحد التقارير المتعلقة بعام 2023، نقل عن آباء أطفال مصابين بالتوحد أن المدارس الخاصة كانت تتقاضى منهم "أكثر من 20 مليون تومان شهريًا" كرسوم تعليمية.

لا توجد إحصاءات محددة في إيران حول عدد الأطفال المصابين بالتوحد الذين حُرموا من التعليم، لكن التقارير غير الرسمية تشير إلى أن نسبة كبيرة منهم يتوقفون عن الدراسة بسبب غياب الظروف التعليمية المناسبة.

ترفض العديد من المدارس قبول الأطفال المصابين بالتوحد، مما يؤدي إلى طرد الطفل المصاب من المدارس العادية بسبب غياب بيئة تعليمية مناسبة، وتسليمه إلى مراكز غير متخصصة.

تضطر العائلات إلى إرسال أطفالهم المصابين بالتوحد إلى مدارس استثنائية، حيث يوضع الأفراد المصابون بمتلازمة داون، واضطرابات التعلم، والإعاقات الجسدية معًا في فصل واحد.

لكن غياب البرامج التعليمية الملائمة لاحتياجات هؤلاء الأطفال في العديد من المدارس الاستثنائية يترك مستقبلهم الدراسي والمهني في طي النسيان.

حقوقيون: منع السجناء السياسيين في إيران من العلاج "لإجبارهم على الصمت"

1 أبريل 2025، 18:49 غرينتش+1

أفادت حملة "الحرية لوريشه مرادي"، أن السجينة السياسية المحكومة بالإعدام، تعاني من وضع صحي متدهور وفي حاجة عاجلة لإجراء عملية جراحية، لكنها محرومة من الرعاية الطبية في سجن إيفين، ولم يُسمح بنقلها إلى المستشفى.

وأفادت حملة "الحرية لوريشه مرادي"، عبر منشور على منصة "إكس"، أن حرمان السجينة السياسية من الرعاية الطبية يعرض حياتها للخطر.

ووفقًا للتقرير، فإن مرادي، وبحسب رأي الأطباء المختصين، تحتاج منذ أكثر من ثلاثة أشهر إلى جراحة عاجلة ورعاية طبية مستمرة، وهو أمر أكده أطباء السجن أيضًا، حيث شددوا على ضرورة علاجها الفوري في مستشفى خارج السجن.

ورغم الوعود المتكررة من مسؤولي سجن إيفين، فإن السلطات القضائية والأمنية لا تزال تمنع تقديم العلاج لها أو نقلها إلى المستشفى.

حرمان السجناء السياسيين من العلاج

واليوم الثلاثاء 1 أبريل (نيسان)، أصدرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" بيانًا ذكرت فيه أن إيران تنتهج منذ سنوات سياسة حرمان السجناء، وخصوصًا السياسيين، من العلاج الطبي بهدف "معاقبتهم وإجبارهم على الصمت".

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن من بين السجناء السياسيين الذين لا يزالون محرومين من الرعاية الطبية الكافية في إيران: زینب جلالیان، فاطمة سبهري، راحلة راحمي ‌بور، مطلب أحمديان، ووريشه مرادي، وهي سجينة سياسية كردية محكومة بالإعدام.

وصرّح المدير التنفيذي لـ"هيومان رايتس ووتش" قائلًا: "سياسة السلطات الإيرانية المشينة المتمثلة في حرمان المعتقلين والسجناء من الرعاية الطبية قد تؤدي إلى عواقب مميتة".

معاناة وریشه مرادي

ووفقًا لحملة "الحرية لوريشه مرادي"، فإنها تعاني من انزلاق غضروفي حاد في الظهر والرقبة، بالإضافة إلى شظايا في جسدها. ورغم معاناتها الجسدية الشديدة، فإنها تواصل مقاومتها داخل السجن.

وأكدت الحملة أن منع مرادي المستمر من تلقي العلاج في المراكز الطبية يعرض حياتها للخطر الشديد.

وفي هذا السياق، أطلقت حملة "ثلاثاء لا للإعدام"، في أسبوعها الثاني والستين اليوم الثلاثاء 1 أبريل (نيسان)، نداءً عاجلًا إلى إلغاء حكم الإعدام الصادر بحق مرادي، مشيرة إلى أن قضيتها ما زالت قيد النظر في المحكمة العليا الإيرانية.

وأكد البيان: "هذا الحكم ليس قرارًا قضائيًا، بل عملية قتل سياسي مخطط لها مسبقًا. نحن نشعر بقلق بالغ إزاء تأكيد حكم الإعدام بحقها وبحق السجناء الآخرين، وسنواصل مقاومتنا ضد هذه الإعدامات".

وفي 15 مارس (آذار)، وقع 240 ناشطًا سياسيًا ومدنيًا بيانًا يحذرون فيه من خطر تنفيذ حكم الإعدام بحق مرادي.

وأشار الموقعون إلى أن مرادي كانت ناشطة في مجال حقوق المرأة، وشاركت في الحرب ضد تنظيم داعش، مؤكدين أنه بعد تحرير كوباني، لعبت دورًا هامًا في تمكين المرأة ونشر الوعي.

وتم اعتقال وريشه مرادي (المعروفة أيضًا باسم جوانا سنه) نهاية يوليو (تموز) 2023 بالقرب من مدينة سنندج، حيث تعرضت لضرب مبرح أثناء اعتقالها.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حكم عليها القاضي أبو القاسم صلواتي في الفرع 15 من محكمة الثورة في طهران بالإعدام بتهمة "البغي".

الإهمال الطبي في السجون الإيرانية

خلال السنوات الماضية، نُشرت العديد من التقارير عن حرمان السجناء في إيران من الرعاية الطبية وانتهاك حقهم في الحصول على العلاج.

وقد توفي عدد من السجناء السياسيين نتيجة التعذيب، الضغوط النفسية، وحرمانهم من الخدمات الطبية، بينما ترفض السلطات الإيرانية تحمل أي مسؤولية عن هذه الوفيات.

"إيران إنترناشيونال": محققون كبار في استخبارات الحرس الثوري يستولون على 21 مليون دولار

30 مارس 2025، 17:05 غرينتش+1
•
مجتبى بورمحسن

حصلت "إيران إنترناشيونال" على وثائق حصرية تتعلق بقضية سرقة ورشوة وابتزاز، تكشف أن مجموعة من كبار محققي منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني استغلوا ذريعة مكافحة ما يسمى "الفساد الاقتصادي" لسرقة نحو ألف مليار تومان من إحدى شركات الصرافة في قضية واحدة فقط.

فقبل ثلاث سنوات، وبعد اعتقال رئيس شركة "كريبتولند" للصرافة في طهران، سينا استوي، نظم عدد من الضحايا تجمعات متكررة أمام المحكمة، مطالبين بمحاكمته واستعادة أموالهم.

ونقلت وكالة "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية في إيران، عن رئيس عدلية طهران أن القضية تتعلق بـ "مخالفات شركة كريبتولند وشراء المستثمرين كمية كبيرة من عملات BRG الرقمية"، مشيرة إلى أن عدد الشاكين في القضية تجاوز 51 ألف شخص.

وعُقدت محاكمة المتهمين في هذه القضية، وصدر حكم بالسجن 15 عامًا على المتهم الأول، وثماني سنوات على المتهم الثاني، بالإضافة إلى إلزامهما بردّ الأموال ودفع غرامات مالية.

100%

لكن في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أفادت وكالة "ميزان" بأن رئيس شركة "كريبتولند" للصرافة، رغم صدور قرار بمنعه من السفر، تمكن من الفرار خارج البلاد.

وفي تقرير استقصائي، كشفت "إيران إنترناشيونال"، استنادًا إلى وثائق تتعلق بمحاكمة عدد من كبار محققي استخبارات الحرس الثوري، إضافة إلى مشاهدتها مقاطع فيديو حصرية وملفًا صوتيًا من جلسة محكمة استمرت ثلاث ساعات، عن الأبعاد الخفية لهذه القضية.

ووفقًا لهذا التحقيق، فلم تكن هناك أية شكوى خاصة بـ "سينا استوي" عند اعتقاله، بل تم استهدافه لأسباب سياسية.

أما الشخصيتان الرئيستان في هذه القضية، فهما مهدی حاجي بور ومهدي بادي، وهما محققان بارزان في الجرائم الاقتصادية التابعة لاستخبارات الحرس الثوري الإيراني؛ حيث استوليا على أكثر من 21 مليون دولار من العملات الرقمية المسروقة ولم يقوما بإعادتها.

"كريبتولند" وأحمدي نجاد وإسرائيل

في 17 مايو (أيار) 2021، داهمت قوات استخبارات الحرس الثوري منزل مؤسس شركة "كريبتولند" للصرافة، علي رضا استوي، وألقت القبض عليه، ثم نقلته إلى جناح 2-أ في سجن إيفين بطهران.

وبعد ساعات، أعلن المركز المعروف بـ "مكافحة الجرائم الإلكترونية المنظمة" التابع للحرس الثوري، اعتقاله عبر حسابه في منصة "إكس"، وهو الحساب الذي كان مملوكًا لـ "استوي".

100%

وسرعان ما أعادت وسائل الإعلام المتخصصة في العملات الرقمية نشر الخبر، مشيرة إلى أن استوي كان مؤسس "توكن "BRG، مما أدى إلى انهيار قيمة "التوكن" في الأسواق، وأثار قلق المستثمرين، الذين قدموا لاحقًا شكاوى ضده بتوجيه من السلطة القضائية. ورغم ذلك، لم تكن "كريبتولند" مديّنة حتى بألف تومان قبل اعتقال مديرها التنفيذي.

وفي المحكمة، وُجّهت إلى مديري "كريبتولند" تهمة تشكيل شبكة منظمة للإخلال بالنظام الاقتصادي، من خلال إدارة منصة صرافة غير مرخصة وإجراء معاملات بالعملات الرقمية، لكن استجواب استوي خلال فترة احتجازه تجاوز القضايا الاقتصادية.

وضغط عليه المحققون في استخبارات الحرس الثوري للاعتراف بأنه دعّم الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد، خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2021. وأكد استوي في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال" أنه قدّم ما لا يقل عن 3,000 دولار لأحمدي نجاد، كما قام بالترويج له في عدة قنوات تلغرامية واسعة الانتشار. ومع ذلك، رفض مجلس صيانة الدستور ترشيح أحمدي نجاد، كما فعل في دورات سابقة.
وخلال الاستجواب، حاول المحققون ربط أنشطة استوي بإسرائيل، واتهامه بالعمل لصالح جهازها الأمني. وتشير تحقيقات "إيران إنترناشيونال" إلى أن الهدف الحقيقي وراء القضية كان تنفيذ عملية نهب كبرى لأموال المستثمرين، مع تقديم استوي كواجهة لمنفذي عملية الاحتيال.

سرقة كبرى في مبنى منظمة استخبارات الحرس الثوري

وفقًا لوثيقة على البلوكتشين (تقنية لامركزية لتسجيل المعاملات بطريقة آمنة وشفافة)، تم نقل ستة مليارات وحدة من "توكن BRG" من محفظة استوي إلى محافظ مجهولة بعد يوم من اعتقاله في الساعة 12:46 بتوقيت طهران، وتم بيعها.

100%

واستغرق الأمر نحو شهر حتى سمح المحققون لـ "استوي"، بعد إضرابه عن الطعام، باتخاذ خطوات لوقف المعاملات.

وخلال هذه الفترة، تم تداول نحو مليارين و410 ملايين "توكن "BRG، وتمكن استوي من إيقاف نحو ثلاثة مليارات و750 مليون وحدة توكن.

وقد تم تأكيد هذه التحركات في تقرير خبير قضائي رسمي أُعِد بُناءً على طلب القاضي المسؤول عن القضية، ووصلت نسخة منه إلى "إيران إنترناشيونال".

100%

وخلال هذه الفترة، كان المحققون في استخبارات الحرس الثوري يتظاهرون بعدم علمهم بما يحدث، وكانوا يدّعون أنهم يحاولون مساعدة استوي لاستعادة "التوكنات" المسروقة وإعادة أموال الشاكين.

وفي النهاية، سمح المحقق في القضية، ويُدعى نريماني، لـ "استوي"، في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، بعد ثلاثة أشهر من الاعتقال، بالذهاب تحت الحراسة إلى مكتبه، وإعادة فتح مكتب "كريبتولند" لتتمكن الشركة من إعادة أموال المستثمرين. وبعد ثلاثة أشهر، وتحديدًا في فبراير (شباط) 2022، تم إطلاق سراح استوي بكفالة قدرها 136 مليار تومان.

شاهرخ.. محمد أم مراد؟

منذ إطلاق سراح استوي وحتى كشف دور محققي الحرس الثوري في السرقة الكبرى من أموال الناس، مر 19 يومًا.

في 3 مارس (آذار) من العام نفسه، أرسل شخص يُدعى شاهرخ رسالة عبر "واتساب" إلى استوي، مدعيًا أن مواطنًا تركيًا يُدعى مراد بيكر يمتلك محفظة "التوكن" المسروقة، ويرغب في الاتصال به بخصوص 4 مليارات وحدة من "توكن BRG"، وأنه لديه فقط 40 دقيقة للرد. وأرفق رسالة باللغة التركية تدعّم ادعاءه.

100%

وفي رسالة أخرى، قال شاهرخ إن الشخص الذي يمتلك "التوكنات" سيقوم بعملية تحويل في وقت معين لإثبات أنه هو من يمتلكها.

وادعى الشخص، الذي عرّف نفسه بشاهرخ، لاحقًا في المحكمة أنه اشترى هذه "التوكنات" في نوفمبر من العام السابق مقابل 250 ألف تتر، ما يعادل 7 مليارات تومان.

وطلب استوي من شاهرخ إثبات هويته عبر مكالمة صوتية ومرئية. خلال تلك المكالمة، أخبره شاهرخ أن اسمه الحقيقي محمد، وأنه يعمل ضابط ًافي الشؤون الاقتصادية في منظمة استخبارات الحرس الثوري.

وتشير الوثائق إلى أن اسمه الحقيقي هو بهنام حاجي بور خیره مسجدی، وُلد في 24 يونيو (حزيران) 1982 في تبريز. ووفقًا لوثيقة صادرة عن السلطة القضائية حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، اعترف في دفاعه بأنه ضابط رفيع المستوى في منظمة استخبارات الحرس الثوري.

100%

وخلال المكالمة، كشف حاجي بور عن وجهه، ثم حاول كسب ثقة استوي عبر فيديو مباشر من داخل مبنى منظمة استخبارات الحرس الثوري. وقال إن لديه طريقًا للوصول إلى ملفه وقرر مساعدته.

في آخر خطوة لكسب الثقة، أرسل حاجي بور فيديو من ساحة مبنى استخبارات الحرس الثوري؛ حيث قال ساخرًا: "هذا المعدة الجائعة.. ماذا أفعل؟ هل آكل الطعام أم آتي إليك؟".

وذكر أرقامًا مختلفة من جانب مراد كقيمة للصفقة، تراوحت من ثلاثة ملايين دولار إلى مليون ونصف المليون دولار.

بعد أن تأكد استوي أن الطرف الآخر هو محقق من استخبارات الحرس الثوري، تواصل مع محقق آخر كان هو الوسيط بينه وبين القاضي المسؤول عن القضية، وروى له القصة وأظهر له الوثائق.

وأخبر استوي المحقق الوسيط بأنه قد أخبر عدة أشخاص بالقصة وشاركهم الوثائق والفيديوهات، ولذلك إذا حدث له شيء، ستُنشر الوثائق.

ورد المحقق الوسيط قائلاً إنه لا يعرف حاجي بور، وطالب استوي بتحديد موعد معه، كما طلب منه أن يأخذ بطاقة هويته العسكرية من الحرس الثوري، ويتذكر الرقم المكتوب عليها.

تم تحديد موعد اللقاء في مطعم "تن فوراور"، في الطابق التاسع من برج "روما سنتر" في منطقة كامرانية الشمالية.

وفي هذا اللقاء، أخبر استوي المحقق الوسيط بأنه يشك في مهدی بادی، أحد المحققين الذين يتعاملون معه؛ لأن جميع المعلومات المتعلقة بالمحافظ كانت في حوزته منذ البداية.

ورد حاجي بور قائلاً: "لا، هم ليسوا على دراية كافية. أنا العالم هنا. لقد فحصت محفظة مهدي بادي. ليس لديه أكثر من 100 ألف دولار. كل ما يملك هو 100 ألف دولار".

وفي النهاية، أظهر حاجي بور له بطاقته: "هذه البطاقة الخاصة بـ PVC. هذه هي بطاقتي الحقيقية. لا تحتوي على شيء سوى كود واحد، هذا الكود هو الذي يفعل كل شيء".

وشاهد استوي الكود الخاص به واحتفظ به، ثم قدمه إلى المحقق الوسيط.

صراع القوى في استخبارات الحرس الثوري و"إدارة الحماية"

بعد يومين من ذلك، قام محقق رابط استوي بترتيب لقاء مع أحد الضباط الكبار في مبنى إدارة الحماية في الحرس الثوري؛ حيث التقى استوي مع أمير حسين صداقت، الضابط المولود في مدينة ري.

وقال صداقت إنه سيتعامل مع القضية من أجل الحفاظ على النظام، لكنه في لحظة مغادرة اللقاء، أشار إلى استوي وطلب منه العودة بمفرده؛ حيث عاد استوي بحجة استخدام هاتفه.

وأخبره صداقت بأن "حاج محمد" يريد ضرب هذه الشبكة، لذا طلب منه التواصل معه مباشرة دون وساطة المحقق الرابط.

وفي تلك المرحلة، كان حسين طائب، رئيس استخبارات الحرس الثوري في ذلك الوقت، تحت ضغط، بسبب سلسلة من الاغتيالات طالت عناصر الحرس الثوري خارج إيران، بالإضافة إلى كشف الدور الكبير للمسؤولين الكبار بهذا الجهاز في قضايا المتهمين بالفساد الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، كان هناك صراع غير خفي بين إدارة الحماية في الحرس الثوري واستخبارات الحرس الثوري، خاصة إذا علمنا أنه بعد أربعة أشهر، تم استبدال حسين طائب بـ "حاج محمد" محمد كاظمي، رئيس إدارة الحماية في الحرس الثوري، ومِن ثمّ فإن هذا النزاع على السلطة أخذ معنى مختلفًا.

كان بهنام حاجي بور وشركاؤه لاعبين جيدين في هذا السيناريو.

ليلة الأربعاء الأخيرة.. دولارات مشفرة ورغبة في "ماء الفراولة"

في ليلة الأربعاء الأخيرة، 15 مارس عام 2022، تسلم استوي 10 آلاف دولار من ضباط إدارة الحماية في الحرس الثوري. وسُجلت أرقام هذه الدولارات مسبقًا لتقديمها كرشوة إلى حاجي بور في معاملة مع شخص وهمي يُدعى مراد، الذي كان في الحقيقة هو نفسه.

وذهب استوي إلى المكان المتفق عليه من قِبل إدارة الحماية في الحرس الثوري، وهو أحد فرعي مطعم "الريعان اللبناني" بالقرب من تقاطع شارع تبريزي في منطقة نياوران. وكان حاجي بور نفسه أحد المستثمرين في كلا الفرعين من المطعم.

وقام الضباط بزرع ميكروفون في سترة استوي، ووضعوا كاميرا في "باور بانك" هاتفه المحمول.

وكان من المقرر أن يعطي حاجي بور، بعد استلام المال، الـ "private keys" للمحفظتين اللتين تحتويان على أكثر من 3 مليارات و700 مليون وحدة من "توكن BRG" إلى استوي. وعند استلام الـ "private keys"، كان من المفترض أن يقول "استوي" جملة رمزية: "هل يوجد هنا ماء فراولة؟".

بعد ثوانٍ، دخل الضباط، وقاموا باعتقال حاجي بور ومنعوه من مسح المحفظتين من هاتفه.

وحسب الوثيقة الخاصة بالخبير القضائي، تم نقل حاجي بور إلى سجن 66 التابع للحرس الثوري، وهو مركز احتجاز خاص بالعاملين في هذه المؤسسة الواقع خلف استاد تختي في شرق طهران.

محققو الحرس الثوري يسرقون 21 مليون دولار من "كريبتولند"

أكد خبير قضائي، في تقرير قدمه للمحكمة، حادثة مطعم "الريعان"، وقضية المحفظتين، واعتقال حاجي بور على يد إدارة الحماية في الحرس الثوري.

100%

وأفاد هذا الخبير القضائي للمحكمة بأن المحفظتين اللتين تحتويان على عملات BRG الرقمية كانت موجودة في هاتف حاجي بور، وأنهما تعودان إليه.

100%

وقد تم تأكيد أن المحفظتين كانتا تحتويان على ثلاث مليارات و742 مليون و100 ألف وحدة من "توكن "BRG، ومِن ثمّ فإن مراد بيكر، التاجر التركي، هو شخصية وهمية اخترعها هذا المحقق الكبير في الحرس الثوري.

100%

كما قدم الخبير القضائي تفاصيل بيع العملات الرقمية من محفظة حاجي بور إلى محفظات المشترين، وفي النهاية، تم تأكيد أنه قد تم بيع مليارين و410 ملايين و700 ألف توكن من "BRG".

ما قيمة هذه "التوكنات"؟

وفقًا للمعلومات الموجودة على موقع "CoinMarketCap"، الذي يسجل أسعار العملات الرقمية يوميًا، كان سعر "توكن BRG"، قبل يوم من اعتقال استوي، 12 سنتًا، وبعد إعلان خبر اعتقاله، انخفض السعر، ووصل إلى نحو سنت واحد بعد خمسة أيام من اعتقاله.

ويؤكد سند الصفقة لـ 50 ألف وحدة من "توكن "BRG، والتي تمت بعد يومين من اعتقال استوي ويوم واحد بعد سرقة المحفظة، أن السعر كان أعلى.

100%

وإذا افترضنا أن متوسط سعر "التوكنات" المسروقة تم حسابه بناءً على السعر المنخفض بعد خمسة أيام، فقد باع حاجي بور أكثر من 2 مليار و400 مليون توكن بنحو 21 مليونًا و700 ألف دولار.

لكن بعد أن توقف استوي عن بيع "التوكنات" من داخل السجن، وفقًا لما ذكره الخبير القضائي، كانت أكثر من 3 مليارات و700 مليون توكن لا تزال موجودة في محفظات حاجي بور. وكان في الواقع يعتزم بيع هذه التوكنات لنفسه باستخدام هوية مزورة باسم مراد بيكر.

بهنام حاجي‌ بور.. عضو في شبكة فساد كبرى داخل استخبارات الحرس الثوري
وفقًا للبيانات، في الوقت الذي جرت فيه عملية السرقة وبيع "التوكنات"، كان الدولار الأميركي في إيران يُتداول بنحو 28,400 تومان، مما يعني أن العائدات، التي حصدها المحقق الكبير في الحرس الثوري من بيع التوكنات المسروقة تُقدر بنحو 616 مليار تومان، وهو ما يعادل أكثر من 2235 مليار تومان، حسب سعر الدولار الحالي.

وخلال الاستجواب، استمر حاجي بور في إنكار تورطه في سرقة التوكنات، مدعيًا أنه اشتراها من مراد بيكر. وفي أحد الملفات الصوتية التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" من جلسة استجواب، أكد المحقق نريماني انتماء حاجي‌ بور إلى الحرس الثوري.

وتشير تقييمات نريماني إلى أن هذا الملف كان يُتابع لصالح إدارة الحماية في الحرس الثوري وبالتوازي ضد جهاز المخابرات نفسه، مما يشير إلى صراع كبير بين الجهتين؛ حيث قال: "أنت لا تدرك حساسية هذه القضية. رئيس السلطة القضائية يتابع قضيتك شخصيًا".

وفي هذه الجلسة، تم ذكر مبلغ 60 مليار تومان، وهو مبلغ أقل بكثير من الـ 616 مليار تومان المزعومة. وفقًا لوثيقة من المحكمة حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، كانت ممتلكات حاجي‌ بور قبل السرقة تُقدر بمليون تومان، ولكن خلال أربعة أشهر فقط بعد السرقة، ارتفعت إلى 60 مليار تومان.

100%

وتشمل الممتلكات، التي اشتراها حاجي‌ بور:
• شقة في مشروع شهيد خرازي التابع للحرس الثوري.
• منزل في رباط كريم قرب طهران
• شقة في مدينة كلستان شمالي إيران
• شقة في شارع سهروردي بطهران
• سيارات مثل "ساندرو"، "كويك"، "مزدا".
• قطعة أرض بمساحة 132 مترًا.
• كيلو و99 غرامًا من الذهب والمجوهرات.
• استثمار في فرعين لمطعم "الريعان" في نياوران وطهران بارس.

مهدي بادي.. وتلقي الرشى من كبار الفاسدين

يتضح من خلال الوثائق، أن حاجي بور لم يكن الوحيد المتورط في السرقة، بل كان جزءًا من شبكة واسعة من المحققين الكبار في الحرس الثوري.

والمتهم الثاني في هذه القضية هو مهدي بادي، الذي يُعرف باسم دكتور عبادي، وهو من كبار المحققين في الحرس الثوري، وله تاريخ طويل في قضايا فساد اقتصادي. كان بادي، الذي هو ابن شقيق علي أکبر حسيني محراب (الذي كان في وقت ما نائبًا في الحرس الثوري)، يتعاون مع حاجي بور في عمليات فساد كبرى.

100%

وكشفت الوثائق عن أن بادي تلقى رشوة بمئات الآلاف من الدولارات من شخصيات بارزة مثل رسُول دانيال ‌زاده، الذي يُعتبر "سلطان الحديد" في إيران، وكذلك من إسماعيل خلیل ‌زاده، رئيس نادي استقلال طهران السابق، فضلاً عن تلقيه رشى من هادي درويش ‌وند، صاحب مصفاة كرمانشاه.

كما كشفت الوثائق أيضًا أن مهدي بادي ورفاقه، مثل مجید جهان‌ برتو ومجید طباطبایي، كانوا جزءًا من شبكة الفساد نفسها، التي ساعدت في تزييف المستندات.

100%

وبعد تسريب هذه الوثائق وتورط العديد من الأشخاص في هذا الفساد الضخم، حُكم على سینا استوی بـ 15 سنة سجنًا، بينما تم رفض اعتراض حاجي‌ بور ضد الحكم في سبتمبر 2021. وهرب استوی من البلاد تحت ضغط المحققين، الذين سرقوا أموال الضحايا.

وبعد ثلاثة أشهر من اعتقال حاجي‌ بور، أُقيل حسين طائب من رئاسة الحرس الثوري الإيراني وتم تعيين محمد كاظمي خلفًا له.
وتم دفع مطالبات نصف المودعين في هذه القضية، والتي بلغت 14 مليون دولار، من حساب سينا استوي، بينما كان في السجن. ومع ذلك، لا يزال نحو 25 ألف شخص يطالبون باسترداد أموالهم، وهي الأموال التي استولى عليها بهنام حاجي‌ بور، ومهدي بادي، وأعضاء الشبكة، دون أن يعيدوها.